عفيف الدين التلمساني

183

شرح مواقف النفري

المعنى ولو لمحة بارق ، أو رجع طرف ، وقد كان المعنى غلا عن الحق فتضاعف الشاغل وكثر التفريق ، وفي ضمن هذا الكلام التحذير من الاشتغال بأسمائه تعالى أو بصفاته إذا كانت شاغلة عنه ، وذلك في ضمن قوله والاسم تفرق عن المعنى ) . 19 - موقف الرفق قوله : ( أوقفني في الرفق وقال لي : الزم اليقين تقف في مقامي ، والزم حسن الظن تسلك محجتي ومن سلك في محجتي وصل إليّ ) . قلت : المراد بالرفق هنا إرفاق السالك بالتنبيه على ما يجمعه على الحق تعالى ، والإرشاد إلى سبيله التي أجرى سنته الجميلة أن يكون الوصول منها ، فإذن معنى التنزل إرشاده إلى لزوم اليقين ، ولزومه بحسب مراتب السالكين ، فمن كان في البداية فاليقين في حقه الإيقان بأن اللّه تعالى حاضر معه مطلع عليه ، وفي حق من هو فوق هذا اليقين بالتوكل عليه وتصديق أنه كافيه ، وفي حق من هو فوق هذا أنه سوف يلقاه قبل الموت وتوقا بكرمه وإيقانا بشمول جوده ، وفي حق من هو فوق هذا اليقين بما يلوح له من معارفه . ويرتقي اليقين في سلسلة السلوك وفي مدرجة العبيد الذين هم الملوك إلى نهاية مقام الوقفة . وإنما ما بعد الوقفة فليس لمقام اليقين فيه أثر لنزول مقام اليقين عنه - وأما حسن الظن فله أيضا مراتب بحسب السالكين فمنه حسن الظن باللّه أن سيرحمه ، وأن لا يعذبه ، وفوق ذلك حسن الظن باللّه أنه لا يخذله في سلوكه وأن يصرف كيد الشيطان عنه ، وفوق ذلك أن يحسن ظنه به تعالى أنه لا يسلبه ما وهبه من محبته ولا ما منحه من إقباله ، وفوق ذلك حسن ظنه به تعالى أن لا يتنكر عليه بعد أن تعرف ، وأن لا يمكر به بعد أن خصه بعرفانه وشرفه ، ولا شك أن من كان مع الحق تعالى على هذين الوصفين فالعادة أن يصل ، وإذا وصل لم ينفصل . قوله : ( وقال لي : اجتمع باسم اليقين على اليقين ) . قلت : معناه أكثر من ذكر اسم اليقين متولعا به فيوشك أن يستعمل معناه فإن الذكر كله بركة خصوصا ذكره تبارك وتعالى ، وهذا التنزل يخص أهل البداية وإلا فالخواص لا يسامحون في ذكر أسمائه تعالى فضلا عن اسم اليقين ، وإنما لكل مقام مقال ولكل مجال رجال .